الأبعاد القانونية والاقتصادية للضريبة البيئية (دراسة مقارنة)

ملخص البحث: تُمثل البيئة وتلوثها أحد أهم التحديات الكبرى التي تواجهها دول العالم، وبصفة خاصة النامية منها؛ وذلك نتيجةً لمستويات التلوث المرتفعة المحققة في بيئاتها، وتزيد حدة هذه المشكلة بسبب العلاقة الوطيدة بين الحاجة إلى التنمية الاقتصادية ومقتضيات حماية البيئة، انطلاقا من أن استمرارية رفاهية الإنسان لا تتم إلا مع بقاء البيئة الطبيعية دون استنزاف مع إتاحة الفرصة للأجيال القادمة للاستفادة منها؛ ومن ثمَّ انشغلت جميع الدول بالمشكلات البيئية، وانعقد من أجلها العديد من المؤتمرات المحلية والدولية بهدف التوصل إلى أهم الآليات والسياسات، وكذلك التشريعات القانونية الكفيلة بحماية البيئة والحد من أشكال التلوث المختلفة، ومن هذه الآليات: الآليات القانونية، مثل إصدار القوانين واللوائح المتعلقة بحماية البيئة، والآليات الاقتصادية، ومنها: السياسة الضريبية متمثلة في الضريبة البيئية (الضريبة على التلوث)، ومنح حوافز ضريبية، وتقديم إعانات حكومية، وإصدار شهادات (تراخيص) التلوث، هذا فضلا عن تدخل الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل ذلك الغرض، وتعتبر الضريبة البيئية من أهم أدوات السياسة البيئية في مجال حماية البيئة، وفلسفة هذه الأداة تستند إلى مبدأ “الملوث يدفع”، ونتيجةً للتوسع الكبير في تطبيق الضرائب البيئية في كثير من دول العالم، والزيادة المطردة في عائداتها، خاصة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن هذا البحث يحاول الكشف عن الأبعاد القانونية والاقتصادية للضريبة البيئية؛ وذلك لتحديد الإطار القانوني لها، وكذلك تحديد دورها الاقتصادي في مجال حماية البيئة والحد من التلوث، أملا في أن يتم تطبيق هذا النوع من الضرائب في الدول التي لم تعرف أنظمتها القانونية ولا سياساتها البيئية استخدام الضريبة في الحد من التلوث وحماية البيئة، خاصة مع زيادة حجم التلوث البيئي وتفاقم الآثار الناجمة عنه، والتي تجاوزت الحدود الجغرافية للدول، كما يتطرق البحث لجدوى تطبيق الضريبة البيئية في مصر، خاصة مع تشعب مشكلة التلوث فيها، وتعدد مظاهرها، وخطورة آثارها، وقد تم تقسيم هذا البحث إلى أربعة فصول، فأما الأول منها فتناول الإطار المفاهيمي للضريبة البيئية، وأما الثاني فتناول التنظيم الفني للضريبة البيئية، وأما الثالث فتناول الدور الاقتصادي للضريبة البيئية، وتم تخصيص الفصل الرابع والأخير لبعض التجارب الدولية في مجال الضريبة البيئية، وقد اعتمد الباحث في هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي؛ لأنه من أنسب المناهج العلمية لتحقيق أهداف البحث، والتحقق من صحة فرضياته، وقد توصل الباحث من خلال هذا البحث لعدد من النتائج التي من أهمها: أن مواجهة التلوث البيئي لا تعني منعه بالكلية، وأن الضريبة البيئية تؤدي دورا مهما في حماية البيئة من أشكال التلوث؛ وذلك لتأثيرها البالغ في النشاط الملوث للأفراد والمؤسسات، وفي ضوء ما توصل إليه الباحث من نتائج أوصى بعدد من التوصيات المهمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*