الصكوك الإسلامية ودورها في تمويل التنمية الاقتصادية (دراسة مقارنة)

ملخص البحث: تشهد أدوات التمويل الإسلامي انتشارا وازدهارا واسعا خلال السنوات الأخيرة، ولم يقتصر ذلك على الدول العربية والإسلامية فحسب، بل امتد ليشمل دولا غير إسلامية، وتعتبر الصكوك الإسلامية من أبرز أدوات التمويل الإسلامية؛ ذلك أنها تمثل إحدى وسائل جذب المدخرات وجمع الأموال من أجل استخدامها في تمويل المشاريع والأنشطة الاقتصادية التي تخدم الاقتصادات الوطنية؛ إذ تعطي هذه الأداة المالية فرصا تمويلية مميزة للمشاريع العامة والخاصة، كما أنها تتيح للأفراد فرصة المشاركة في دعم احتياجات ومتطلبات التنمية الاقتصادية، وفي هذا الإطار يأتي هذا البحث الذي يسعى إلى دراسة الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الصكوك في توفير التمويل اللازم للحكومات والشركات، وبالتالي إسهامها  في تمويل وتحقيق التنمية الاقتصادية، وذلك من خلال الإجابة على الإشكالية الآتية: “ما دور الصكوك الإسلامية في تمويل التنمية الاقتصادية؟”، كما يتعرض البحث لأهمية الصكوك بالنسبة لتمويل مشاريع التنمية في جمهورية مصرالعربية، ونظرا لحداثة موضوع الصكوك يحاول البحث أن يضع لها إطارا نظريا يتناول كافة المسائل المتعلقة بها، من حيث التعريف بها، وتحديد ماهيتها وتمييزها عن غيرها من الأوراق المالية التقليدية كالأسهم والسندات، وكذلك تحديد المخاطر التي قد تتعرض لها، وآليات إدارتها والتغلب عليها، ثم بعد ذلك يتناول البحث إسهامات الصكوك الإسلامية في تمويل التنمية الاقتصادية، كما يعرض البحث واقع الصكوك الإسلامية عالميا، وأيضا بعض التجارب العالمية الناجحة كتجربة ماليزيا، والمملكة العربية السعودية، والسودان، وأخيرا يتعرض البحث لتحديد مدى حاجة مصر للتمويل عن طريق الصكوك الإسلامية، مع تقييم للقانون رقم 10 لسنة 2013م بشأن إصدار قانون الصكوك المصري، وقد توصل البحث إلى مجموعة من النتائج المهمة، منها أن الصكوك الإسلامية تلعب دورا مهما في تمويل التنمية الاقتصادية عن طريق تمويل مشاريع البنى التحتية والمشاريع التنموية، وكذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومنها أيضا أنه يمكن استخدامها في تمويل عجز الموازنة العامة بدلا من أدوات الدين العام التقليدية، وغير ذلك من الاستخدامات الأخرى، كذلك توصل البحث إلى أن سوق الصكوك العالمية في ازدهار مستمر، وأن معظم الإصدارات من نصيب ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ تستحوذ ماليزيا وحدها على ما يعادل 67% من إجمالي قيمة إصدارات الصكوك في العالم، كذلك توصل البحث إلى أن مصر تواجه مشاكل تمويلية كبيرة، سواء من مصادر التمويل الداخلية أو الخارجية، لذلك يجب على الحكومة المصرية أن تسارع إلى تفعيل قانون الصكوك بإصدار لائحته التنفيذية وإنشاء الهيئة الشرعية المركزية المنصوص عليها بالقانون، وذلك كله تمهيدا لإدخال الصكوك الإسلامية حيز التنفيذ الفعلي في مصر، وفي ضوء النتائج التي توصل إليها البحث أوصى بمجموعة من التوصيات أهمها: حث الدول- خاصة النامية منها- على اعتماد الصكوك الإسلامية كأداة تمويلية بديلة لمصادر وأداوت التمويل التقليدية التي زادت من فقر وتخلف الدول النامية، ووضع الأطر التشريعية والتنظيمية اللازمة للصكوك الإسلامية، وكذلك حث الحكومات على كل ما من شأنه تشجيع المؤسسات العامة والخاصة على التمويل بالصكوك الإسلامية، والاهتمام بتكوين وتأهيل الكوادر البشرية المتخصصة اللازمة للعمل في هذه الصناعة المالية، ومحو الأمية الاستثمارية في مجال الصكوك الإسلامية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*