العيادات القانونية ودورها في تطوير التعليم القانوني

مقال منشور في العدد (33) – السنة التاسعة- أبريل 2016م من مجلة الأمن التي تصدرها وزارة الداخلية البحرينية (مجلة فصلية تُعنى بالبحوث العلمية والشُرطية).

أولاً: مفهوم العيادة القانونية:

تعتبر العيادة القانونية (Legal Clinic) إحدى وسائل تطوير التعليم القانوني في كليات الحقوق ومدارس القانون في مختلف دول العالم، على اختلاف أشكالها وأنظمتها القانونية، ويطلق عليه التعليم القانوني الإكلينكيى (Clinical Legal Education)، وذلك من خلال المزج بين الدراسة القانونية في صورتها النظرية والممارسة العملية لها في بيئتها الواقعية…

وبالتالى فإن العيادة القانونية هي أسلوب تفاعلي لتعليم طلاب القانون المهارات القانونية التي سيحتاج إليها هؤلاء الطلاب في حياتهم العملية، وهذا الأسلوب يختلف عن الأسلوب التقليدى للتعليم القانوني، حيث أنه في منهجية التعليم في كلية القانون التقليدية، يقوم الأستاذ بإلقاء المحاضرات لطلابه حول المبادئ القانونية، وتفسير النصوص القانونية تفسيراً نظرياً، أما في العيادات القانونية، فنجد أن الطلاب يتعاملون مع موكلين حقيقين لديهم مشكلات حقيقية من خلال إجراء المقابلات معهم والاستماع إليهم، ثم صياغة مشكلاتهم صياغة قانونية سليمة، ثم بعد ذلك يقومون بالبحث عن الحل القانوني لهذه المشكلات وتقديم المشورة القانونية لأصحابها، وكذلك يقومون بتقديم المساعدة القضائية لهؤلاء الموكلين إذا كانت طبيعة المشكلة تستدعى ذلك، شريطة أن يتم ذلك كله تحت إشراف الأساتذة الذين هم في الغالب يكونون محامون ممارسون لمهنة المحاماة.

إن المشاركة في العيادة القانونية تساعد الطلاب على تعلم القانون عبر التطبيق، ومن خلال الممارسة والتفكير الصحيح، كما يتعلم الطلاب كيفية الإصغاء والتواصل بفاعلية مع أصحاب المشكلات القانونية، الشهود، الخبراء، الخصوم، النيابة العامة، القضاة، وكافة أطراف العملية القانونية.

ثانياً: الفئة المستهدفة بخدمات العيادة القانونية:

تقوم العيادة القانونية بدور مهم في خدمة المجتمع والبيئة المحيطة، حيث تقوم بتقديم المشورة القانونية والمساعدة القضائية المجانية، لذلك فالفئة المستهدفة بخدمات العيادة القانونية هي الطبقات الفقيرة والمهمشة، وهي الفئات التي لا تملك تكاليف الذهاب إلى محامى لطلب المشورة القانونية، والتي لا تملك كذلك المصاريف القضائية المقررة لرفع الدعاوى القضائية لدفع ظلم أو للمطالبة بحق.

وإذا كانت القاعدة العامة أن الفئة المستهدفة بخدمات العيادة القانونية هي الطبقة الفقيرة والمهمشة، فإن الواقع العملى كثيراً ما يتغاضى عن هذه القاعدة، حيث وجد أنه في أحيان كثيرة قد يطرق باب العيادة القانونية بعض الأشخاص الذين يطلبون المشورة القانونية من غير الطبقات الفقيرة والمهمشة، أى من الطبقات القادرة، وفي هذه الحالة لا يجد القائمين على العمل بالعيادة القانونية مفراً من تقديم المشورة القانونية لهؤلاء الأشخاص رغم مقدرتهم المالية.

ثالثاً: أهداف العيادة القانونية:

تهدف العيادة القانونية إلى تحقيق عدة غايات نذكر منها ما يلي:

  • الخروج بالدراسة في كليات القانون من إطارها النظرى البحت إلى واقعها العلمى، من خلال تدريب الطلاب على مشكلات حقيقية مع موكلين حقيقين، حتى يكون خريج كليات القانون مؤهلاً للعمل في تخصصه بعد التخرج

    بكفاءة ومهنية.

  • تقديم الدعم القانوني للفئات الضعيفة والمهمشة، من خلال تقديم المشورة القانونية والمساعدة القضائية؛ من أجل تحقيق العدالة وسيادة القانون.

  • نشر الثقافة القانونية في المجتمع، وتكريس مبادئ العمل التطوعى في نفوس الطلاب.

رابعاً: نشأة وتطور العيادة القانونية:

ظهر التعليم العيادى القانوني من الاعتراف بأن المنهج الأكاديمى التقليدى قادر على تعليم المبادئ القانونية، لكن الممارسة العملية هي التي تعلم كيفية تطبيق هذه المبادئ بشكل صحيح وبثقة تامة، وقد تمت مناقشة مفهوم العيادة القانونية أولاً في مطلع القرن العشرين بواسطة اثنين من الأساتذة باعتباره البديل للعيادة الطبية بكليات الطب، حيث كتب كل من الأستاذ الروسى (ألكسندر ليوبلينسكـى) (Alexander Lyublinskg)فــــــــــــي عام 1901، والأستاذ الأمريـكى (ويليام رو) (William Rowe)  في مقال عام 1917 حول مفهوم ” العيادة القانونية”، وكلا الأستاذين قاما بربط التعليم العيادى القانوني مع  التقليد السائد في مهنة الطب، وهو تدريب طلاب الطب من خلال إتاحة الفرصة لهم لتقديم الخدمة الطبية لمرضى حقيقيين تحت إشراف أساتذتهم. وعلى الرغم من وجود عدد كبير من العيادات القانونية كانت تعمل في الولايات المتحدة الأمريكية خلال النصف الأول من القرن العشرين، فإن مفهوم التعليم العيادى القانوني لم يترسخ في كليات القانون في الولايات المتحدة الأمريكية إلا في بداية الستينيات من القرن الماضي، ويرجع السبب في ذلك إلى الاهتمام الكبير في تلك الحقبة بالحقوق المدنية ومكافحة الفقر، حيث كان طلاب القانون يطالبون بتعليم قانونى مناسب وعلى صلة وثيقة بهذه الموضوعات، يتيح لهم فرصة تعلم كيفية تلبية الحاجات الضرورية التي يحتاجها المواطن الفقير في المجتمعات التي يدرسون فيها القانون.

وقد أدركت مؤسسة (فورد) Ford قيمة التعليم العيادى القانوني فاهتمت بتمويل العيادات القانونية، وبصفة خاصة في مراحلها الأولية، ثم في مرحلة لاحقة أدركت كليات القانون أهمية التعليم العيادى القانوني فقامت بتمويل العيادات القانونية من موازناتها العامة.

وفي بداية التسعينيات بدأت مدارس القانون في روسيا وأوربا الشرقية والوسطى البحث بجدية في موضوع التعليم العيادى القانوني، وأنشئت العديد من العيادات القانونية بمدارس القانون بهذه الدول.

وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية تطورت العيادات القانونية في كليات القانون بالولايات المتحدة الأمريكية لتتحول من مادة اختيارية ضمن المنهج الدراسى إلى جزء متمم للتعليم القانوني.

وفي موازاة هذا التطور والنمو للعيادات القانونية، تطورت برامج مدارس القانون في دول جنوب أفريقيا، وفي المملكة المتحدة ودول أخرى في مجموعة دول الكومنولث، وكذلك في بعض دول أمريكا اللاتينية وآسيا،  وذلك من أجل تقديم العون القانوني لأولئك الذين لا يستطيعون دفع أتعاب الخدمات القانونية، وكذلك من أجل تعليم قانونى يهتم بصورة كبيرة بالتطبيق العملي.

وتعتبر دولة جنوب أفريقيا من الدول الرائد في أفريقيا في مجال التعليم العيادى القانوني، ففي عام 1983 كان يوجد عيادتين قانونيتين في دولة جنوب أفريقيا، وفي عام 1992 كان هناك 16 كلية قانون لديها عيادات قانونية، وذلك من مجموع 21 كلية في البلاد.

وفي الوقت الحاضر أصبح مفهوم التعليم العيادى القانوني راسخاً بشكل جيد، حتى أن هناك جمعيات للأساتذة العياديين، والذين يلتقون بشكل منتظم لمناقشة العديد من المواضيع التي يثيرها التعليم العيادى القانوني، ففي الولايات المتحدة الأمريكية توجد جمعية كليات القانون الأمريكى (AALS) وجمعية التعليم العيادى القانوني (CLEA)، ومجتمع أساتذة القانون الأميركيين (SALT)، وفي المملكة المتحدة توجد منظمة التعليم العيادى القانونية الجامعية، وبالإضافة إلى ذلك ظهر الاتحاد الشامل لتعليم العدالة (GAJE) في عام 1966 من أجل تعزيز التعليم القانوني المناسب والوثيق الصلة بالمجتمع، من خلال تكوين شبكة عالمية فاعلة لتبادل المعلومات والأفكار عن تعليم العدالة.

وفي مصر كانت كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية هي الكلية صاحبة السبق في مجال التعليم العيادى القانوني، حيث تم تأسيس أول عيادة قانونية بكليات الحقوق بمصر، في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، حيث تم إنشاء أول عيادة قانونية بمصر في فبراير عام 2010، وذلك بالتعاون مع مشروع الحماية في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة ووزارة العدل المصرية وبرنامج المعونة الأمريكية بالقاهرة.

ثم قامت كلية الحقوق بجامعة أسيوط بتأسيس ثانى عيادة قانونية بمصر في ديسمبر من عام 2010 من خلال مركز دراسات وبحوث حقوق الإنسان بجامعة أسيوط وبالتعاون مع مؤسسة المجتمع المنفتح، وقد انتشرت فكرة العيادة القانونية في معظم كليات الحقوق بمصر

خامساً: أنواع العيادات القانونية:

يوجد أكثر من تقسيم للعيادات القانونية، وذلك تبعاً للمعيار الذي يحكم كل تقسيم، وذلك على النحو التالى:

(أ) أنواع العيادات وفقاً لنوعية الموكل:

(1) عيادات الموكل الحقيقى:

وهي العيادات التي يتعامل فيها الطلاب مع موكلين حقيقيين، لديهم مشكلات قانونية حقيقية، مما يستتبعه ذلك من تمثيل حقيقى أمام القضاء
وجهات التحقيق.

(2) عيادات المحاكاة:

وفيها يعمل الطلاب على نماذج لمشكلات حقيقية من خلال موكلين غير حقيقين، حيث يقوم أحد الطلاب بتمثيل دور موكل حقيقي صاحب مشكلة حقيقية، ويقوم زملائه بالتعامل معه على أنه موكل حقيقى ويحاولون تقديم العون له من خلال البحث في حل المشكلة التي يعرضها.

 (ب) أنواع العيادات القانونية وفقاً للهدف من العيادة:

(1) عيادات قانونية لتدريب الطلاب:

وهي العيادات التي تهتم بتدريب طلاب مدارس القانون تدريباً عملياً على ما يدرسونه نظرياً من مبادئ القانون، وهذه العيادات تعمل في الغالب على موكلين غير حقيقين (موكلين زائفين).

(2) عيادات قانونية لخدمة المجتمع:

وتهتم هذه العيادات اهتماماً كبيراً بخدمة المجتمع والبيئة المحيطة من خلال تقديم العون والمساعدة القانونية للفئات الفقيرة والمهمشة، دون أن يكون من أولويات هذه العيادات الاهتمام بتدريب الطلاب، وإن كان هذا الهدف يتحقق بالتبعية لنشاط العيادة القانونية.

(3) عيادات قانونية ذات أهداف مزدوجة:

وهذه العيادات تهدف إلى أمرين، أما الأول: فهو تدريب الطلاب على الممارسة العملية أثناء الدراسة من خلال المزج بين الدراسة النظرية والممارسة العملية لها في بيئتها الواقعية، وأما الثانى: فهو خدمة المجتمع المحيط من خلال تقديم المشورة القانونية والمساعدة القضائية للفئات الفقيرة والمهمشة في المجتمع.

(ج) أنواع العيادات القانونية وفقاً للمكان الذى تمارس فيه نشاطها:

(1) عيادات المجتمع المحلى:

وهي توجد داخل الكتلة السكنية للمجتمع المحيط بعيداً عن مبانى كلية الحقوق، حيث يتنقل الطاقم الفنى والإدارى والطلاب إلى مقر القيادة القانونية، والذى يوجد في الغالب في عمق البيئة المحيطة، ويمارسون أنشطة العيادة القانونية في هذا المكان، مع ارتباطهم الدائم والمستمر بكلية الحقوق التي ينتمون إليها.

(2) عيادات كلية الحقوق:

وهي العيادات التي توجد مقارها بكليات الحقوق، وتستقبل طالبى الخدمة في هذه المقرات.

(3) العيادات النقالة (القوافل القانونية):

وهي عيادات قانونية متنقلة حيث تنتقل العيادة القانونية بكامل أفرادها إلى الأماكن التي تحتاج إلى خدماتها، وهذه العيادات القانونية لا تقدم العون القانوني لمن يحتاج إليه فحسب، بل أنها تذهب بهذه الخدمة لتقدمها إلى طالبها في
محل إقامته.

(د) أنواع العيادات القانونية وفقاً لتخصصها:

تتنوع العيادات القانونية وفقاً لفرع القانون الذى تتخصص فيه، فهناك عيادة القانون الجنائى، وعيادة القانون المدنى، وعيادة القانون الإدارى، وعيادة القوانين المالية… وهكذا.

سادساً: شروط وإجراءات تأسيس عيادة قانونية:

(أ) شروط تأسيس عيادة قانونية”:

يشترط لتأسيس عيادة قانونية ضرورة توافر مجموعة من العناصر والمكونات هي كالآتى:

(1) مكونات مادية:

وتتمثل هذه المكونات في المكان الذى ستباشر فيه العيادة القانونية أعمالها بكلية الحقوق، والذى يجب أن يكون ملائماً لهذا الغرض من حيث الموقع والمساحة والتجهيزات، كالأثاث والمهمات والأجهزة والآلات.

(2) مكونات بشرية:

وهي تشمل فريق العمل بالعيادة القانونية، والذى يتكون من جهاز إدارى يضم عدداً من الموظفين ذوى الخبرة في هذا المجال، وكذلك جهاز فنى من أساتذة كلية الحقوق من ذوى الخبرة في مجال التعليم العيادى القانوني، ليتولوا قيادة العيادة القانونية وهم مدير العيادة القانونية، والمدير التنفيذى لها، والمشرفين الأكاديميين للعيادة القانونية، كما تحتاج العيادة القانونية إلى عامل أو أكثر من عمال الخدمات.

(3) مكون مالى (التمويل):

تحتاج العيادة القانونية إلى تمويل مالى حتى تتمكن من مباشرة أنشطتها، ويأتى هذا التمويل في الغالب من الخارج عن طريق الجهات التي تهتم بتمويل مشروعات العيادات القانونية، خاصة عندما تكون هذه المشروعات في بدايتها، وفي البلدان التي رسخت فيها فكرة التعليم العيادى القانوني ووضحت فيها مزاياه تكون ميزانية العيادة القانونية جزء من ميزانية الكلية التي تنشأ بها.

(ب) إجراءات تأسيس العيادات القانونية:

تعتبر العيادات القانونية وحدات ذات طابع خاص بكيات الحقوق التي تنشأ بها، لذلك فإنه يجب يتم تأسيس هذه العيادات بصورة رسمية من خلال الحصول على الموافقات اللازمة من إدارة الجامعة.

سابعاً: العيادة القانونية كنسق تعليمى في مناهج كليات الحقوق:

حتى تتمكن العيادة القانونية من أداء المهام المنوطه بها وتحقيق الأهداف التي تسعى إليها، فإنه يجب أن تكون العيادة القانونية جزء من المنهج الدراسى داخل كليات الحقوق، وتواجه العيادات القانونية- خاصة في الدول النامية- معارضة شديدة في كثير من الأحيان عند محاولة إدراجها ضمن المناهج الدراسية بكليات الحقوق.

وحتى مع إدراج العيادة القانونية ضمن المناهج الدراسية بكلية الحقوق، فإن الأمر يتطلب تعديل هذه المناهج حتى تلائم هذا المشروع، وكذلك ضرورة توفير مواد التعليم العيادى القانوني.

وفي مصر أخذت كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية بهذه المبادرة وقامت بإدخال العيادة القانونية في المنهج الدراسى من خلال إحلال العيادة القانونية بدلاً من مادة التدريبات القضائية، كما قامت كلية الحقوق بجامعة المنوفية بمبادرة تعد الأولى من نوعها، وهي تدريس الإطار النظري للعيادة القانونية لطلاب الفرقة النهائية.

ثامناً: أثر العيادة القانونية على الأطراف ذات الصلة:

تؤثر العيادة القانونية تأثيراً إيجابياً، على كافة الأطراف المتعاملة فيها، حيث تؤثر على الطالب من خلال تزويده بالخبرات العملية والمعرفة المهنية خلال فترة الدراسة، مما يؤهله للالتحاق بالعمل فور تخرجه، حيث كون مطلوباً في سوق العمل.

كما تؤثر العيادة القانونية على عضو هيئة التدريس الذى يعمل بها، حيث تجعله في بحث دائم وسعى مستمر للتزود بالخبرة العملية والمهنية في مجال عمله حتى يتمكن من نقلها لطلابه.

وتؤثر كذلك العيادة القانونية على المجتمع المحيط من خلال تقديم المشورة القانونية والمساعدة القضائية للفئات الفقيرة والمهمشة في المجتمع، الأمر الذى يدعم ويقوى فكرة العدالة في المجتمع.

هذا فضلاً عن الدور المهم الذى تؤديه العيادة القانونية في نشر الثقافة والوعى القانونيين، ومحو الأمية القانونية.

تاسعاً: علاقة العيادة القانونية بنقابة المحامين:

قد يعتقد البعض للوهلة الأولى أن هناك علاقة تنافسية بين العيادة القانونية ونقابة المحامين، إلا أنه بعد الدراسة والفهم الصحيح لمشروع العيادة القانونية، يجد أن العلاقة بين نقابة المحامين والعيادة القانونية علاقة تكاملية وتعاونية وليست تنافسية، وذلك لأن العيادات القانونية تستهدف الفئات الفقيرة والمهمشة وهي التي لا تملك أتعاب المحامين أو المصاريف القضائية، وهذا النوع من الناس إن لم تقدم له هذه الخدمات مجاناً فإنه لن يسعى للحصول عليها لأنه لا يملك نفقاتها.

وبالتالى فإن العيادات القانونية بما تؤدية من أعمال تطوعية مجانية لفئات فقيرة لا تنافس المحامين في شئ.

عاشراً: علاقة العيادة القانونية بمنظمات المجتمع المدنى:

منظمات المجتمع المدنى هي مجموعة من المنظمات والمؤسسات التي لها  تنظيم قانونى واضح ومعترف به من المجتمع، مثل الجمعيات الأهلية، والنقابات والاتحادات المهنية ومراكز الشباب…إلخ، وهي منظمات تطوعية تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة لتحقيق مصالح أفرادها، ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الاحترام والتراضى.

وهذه المؤسسات من الممكن أن تؤدى دوراً مهماً في إنجاح مشروع العيادة القانونية، من خلال القيام بدور الوسيط بين العيادة القانونية والفئات الفقيرة والمهمشة والتي تحتاج إلى تقديم العون القانوني لها.

فمنظمات المجتمع المدنى بما لها من صلة مباشرة مع المواطنين، ومن خلال معرفتها بظروف وإمكانيات الأفراد المقيمين بالبيئة المحيطة بها، تستطيع أن تقوم بتوجيه الحالات التي تحتاج إلى مد يد العون القانوني لها من الفئات غير القادرة إلى العيادة القانونية، لتقوم هذه الأخيرة بتقديم العون القانوني لهذه الفئات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*